اسماعيل بن محمد القونوي
191
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] أن مفهوم الحكمة زائد على مفهوم العلم إلا أن يقال إن هذا فيما اجتمع العليم والحكيم وأكثر استعماله في الفعل الذي فيه حكمة ومصلحة فهي من الصفات الفعلية وإنما قال كأنه استدل الخ لانتفاء صورة الدليل أو اصطلاح منه في مقام الجزم أو لاحتياجه إلى مقدمة أخرى وهي الكبرى . قوله : ( ومهد به قاعدة التوحيد ) ومهد به أي بهذا القول لأنه كما دل على عزته تعالى وعلمه الكامل يدل على وحدانيته بملاحظة التمانع كما قرر في سورة البقرة مع توضيح منا وإنما قال ومهد به قاعدة التوحيد أي أساسه وأصله لقوله وقررها أي قاعدة التكليف ( وقررها بقوله ) . قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : آية 11 ] هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) قوله : ( هذا الذي ذكر مخلوقه ) نبه به على وجه الإشارة بما هو موضوع للقريب وهو كونه مذكورا قريبا قوله مخلوقه أي الخلق مجاز مشهور بمعنى المخلوق والفاء في فأروني جواب شرط محذوف أي إذا كان الأمر كذلك فأروني فأعلموني أفعال من العلم بمعنى المعرفة الأمر للتعجيز . قوله : ( فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته ) آلهتكم تفسير لقوله من دونه وبيان للمراد منه بقرينة أن الخطاب للمشركين وإن كان من دونه عاما قوله حتى استحقوا مشاركته في العبادة إذ استحقاق العبادة إنما هو بالخلق . قوله : ( وماذا نصب بخلق ) على أن ماذا كلمة استفهام قدم لصدراته فيكون ماذا اسما واحدا استفهاميا مركبا من ما وذا قدمه لقلة المؤنة . قوله : ( أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته وأروني معلق عنه ) أو ما مرتفع بالابتداء على أن ما وحدها اسم استفهامي وذا اسم موصول وخبره ذا اسم موصول وأروني معلق عنها لكونه بمعنى اعلموني أو أبصروني ساد مسد المفعول الثاني . قوله : ( اضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالإضلال الذي لا يخفى على ناظر ووضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم ) إضراب عن تبكيتهم قوله : هذا الذي ذكر مخلوقه يعني أن خلق اللّه بمعنى مخلوقه ولفظ هذا إشارة إلى ما تعلق به الخلق في قوله : خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [ العنكبوت : 44 ] وما تعلق به الإلقاء والبث والإنزال والإنبات من السماوات والرواسي والدابة كلها والماء وأصناف النباتات بكبتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه اللّه تعالى وأنشأه فأروني ما خلقته آلهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة ثم أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بضلال بين ليس بعده ضلال . قوله : ووضع الظاهر موضع المضمر الخ يعني كان مقتضى الظاهر أن يقال : ( بل هم في ضلال مبين ) لكن عدل عنه فوضع الاسم الظاهر وهو لفظ الظالمون موضع ضميرهم دلالة على أن إشراكهم أدى إلى اتصافهم بصفة الظلم .